مؤسسة إيثيريوم تشهد استقالات كبرى وتوم لي يتوقع صعود ETH

تشهد مؤسسة إيثيريوم موجة جديدة من الاستقالات بين كبار باحثيها، حيث أعلن كل من Carl Beek وJulian Ma رحيلهما، لينضما إلى قائمة المغادرين التي شملت مؤخراً Barnabé Monnot وTim Beiko وJosh Stark. هذا الحراك يطال حالياً كافة مستويات “مجموعة البروتوكول” (Protocol Cluster) داخل المؤسسة.
وعلى الرغم من هذه التغييرات، يصف Tom Lee من مؤسسة Fundstrat هذه الاضطرابات في الحوكمة بأنها مجرد ضوضاء قصيرة المدى، مشيراً إلى أن التدفقات النقدية لصناديق إيثيريوم الفورية (Spot ETH ETF) والتراكم المؤسسي هما الإشارتان المهيمنتان لعام 2026. ويقف حاملو العملة حالياً أمام قراءتين متناقضتين: هشاشة هيكلية محتملة مقابل رؤية تعتبر اللامركزية ميزة أساسية للشبكة.
حوكمة إيثيريوم تحت المجهر مع إعادة تشكيل مجموعة البروتوكول
سيكون يوم 29 مايو 2026 هو اليوم الأخير لـ Carl Beek في المؤسسة، منهياً بذلك مسيرة استمرت سبع سنوات تضمنت عملاً تأسيسياً على سلسلة المنارة (Beacon Chain) وانتقال إيثيريوم إلى آلية إثبات الحصة. أما Julian Ma، الذي يغادر بعد أربع سنوات تقريباً، فيترك وراءه ركيزتين تقنيتين هما: آلية FOCIL (EIP-7805) لتعزيز مقاومة الرقابة، وقاعدة التأكيد السريع التي قلصت زمن التجسير بين الطبقة الثانية والشبكة الرئيسية إلى 13 ثانية فقط.
وتعد آلية FOCIL جوهرية لفهم التوجه الحالي، فهي تتيح لمجموعة موزعة من المصادقين اقتراح قوائم إدراج المعاملات بشكل مستقل، مما يجعل من الصعب هيكلياً على بناة الكتل فرض رقابة على معاملات معينة. كما تعالج قاعدة التأكيد السريع التي طورها Ma واحدة من أكبر مشكلات تجربة المستخدم في منظومة الطبقة الثانية. هذه المشاريع ليست ثانوية، بل تقع في صلب خارطة طريق Hegotá إلى جانب ترقيات أشجار فيركل (Verkle Trees) وتجريد الحساب.
وفي بيان اتسم بالبساطة، قال Beek: “قوة إيثيريوم تكمن في الأشخاص الذين يبنونها”، موضحاً أنه يخطط لقضاء وقت مع عائلته بعد استقبال مولود جديد قبل تحديد خطوته القادمة. ولم يعلن Ma أيضاً عن وجهته المستقبلية. ورغم أن الاستقالات لا تبدو عدائية، إلا أن توقيتها يعزز نمطاً أوسع أكده منشور لمدونة مؤسسة إيثيريوم في 11 مايو، كشف عن مغادرة Monnot وBeiko، وحصول Alex Stokes على إجازة تفرغ علمي.
تتعدد القراءات لهذه التحولات في الحوكمة؛ فقد استهدفت إعادة الهيكلة التي أجراها Vitalik Buterin في عام 2025 بوضوح إعادة تموضع المؤسسة لتكون مركزاً للأبحاث والمنح بدلاً من ملكية خارطة الطريق من الأعلى إلى الأسفل، مع دفع التنفيذ نحو فرق العملاء والمنظمات المستقلة. ويقوم Buterin نفسه بدفع التنفيذ بشكل أكبر في المنظومة عبر تمويل قدرات بحثية خارجية من خلال برنامج المنح الأكاديمية للمؤسسة بدلاً من زيادة التوظيف الداخلي.
ويلاحظ أن الباحثين المغادرين، مثل Dankrad Feist الذي انتقل إلى Tempo، وTomasz Stańczak الذي عمل لفترة وجيزة كمدير تنفيذي مشارك، لا يزالون في الغالب داخل المنظومة كمستشارين أو مساهمين خارجيين، مما يجعل الحد فاصلاً بصعوبة بين نزيف الأدمغة وبين عملية اللامركزية المخطط لها. ويقع الاختبار الحقيقي الآن على عاتق القادة الجدد لمجموعة البروتوكول، Will Corcoran وKev Wedderburn وFredrik، ومدى قدرتهم على استيعاب الجداول الزمنية لتسليم مشاريع Glamsterdam وHegotá وFOCIL.
توقعات توم لي لسعر ETH: لماذا يتجاهل المستثمرون المؤسسيون الضوضاء؟
لطالما جادل Tom Lee بأن تقلبات الحوكمة في إيثيريوم هي ميزة تعزز أطروحة اللامركزية وليست عيباً. وتستند توقعاته لسعر ETH لعام 2026 إلى ثلاث ركائز: استمرار نضوج تدفقات صناديق الاستثمار المتداولة، وتراكم إيرادات رسوم الطبقة الثانية مع توسع الشبكة، وظهور إيثيريوم كـ “سند إنترنت” للمحافظ المؤسسية الساعية للعوائد.
هذا الطلب المؤسسي ليس نظرياً؛ فقد جذبت منتجات صناديق إيثيريوم الفورية تدفقات مستمرة منذ الموافقة عليها، كما يتوسع الشهية المؤسسية للتعرض المنظم للعملات المشفرة. وبالنسبة لـ Lee، فإن رحيل أفراد من المؤسسة، مهما كانت مكانتهم، لا يمثل خطراً نظامياً في شبكة يديرها العشرات من فرق العملاء المستقلة وآلاف المساهمين خارج كشوف مرتبات المؤسسة.
فنياً، تتماسك عملة ETH حالياً في نطاق يتراوح بين 2,400 و2,600 دولار، مع وجود مقاومة قريبة عند 2,700 دولار ودعم قوي فوق المتوسط المتحرك الأسي لـ 200 يوم. ومع بقاء مؤشر القوة النسبية (RSI) في منطقة محايدة، لا يؤكد الرسم البياني الرواية الهبوطية المتعلقة بالحوكمة، لكنه في الوقت نفسه لم يخترق مستويات أعلى بعد.