برايان أرمسترونج يقود جهود كوينبيس لحماية بيتكوين من تهديد الحوسبة الكمية
وضع برايان أرمسترونج نفسه في مواجهة مباشرة مع تحدي مقاومة بيتكوين للحوسبة الكمية، متعهداً بالإشراف المباشر على أبحاث التشفير ما بعد الكمي وجهود التنفيذ في شركة كوينبيس (Coinbase)، وذلك في وقت تحول فيه التهديد من مجرد فرضية نظرية إلى خطر مرتبط بجدول زمني محدد.
يشير هذا الالتزام إلى أن كوينبيس لم تعد تتعامل مع مخاطر الحوسبة الكمية كمشكلة بعيدة المدى تترك لغيرها. فالضرورة الملحة هنا ليست مفتعلة؛ إذ نشرت أبحاث من “جوجل كوانتوم إيه آي” (Google Quantum AI) ومعهد كاليفورنيا للتكنولوجيا في أواخر عام 2025 نموذجاً لحاسوب كمي متطور افتراضي يمكنه كسر تشفير بيتكوين في أقل من تسع دقائق، وهو ما يقع تماماً ضمن نافذة تأكيد الكتلة في الشبكة والبالغة 10 دقائق.
ويأتي تدخل أرمسترونج الشخصي كاستجابة مؤسسية مباشرة لهذا الهامش الزمني الذي يضيق باستمرار.
أبرز النقاط الرئيسية:
- التزام أرمسترونج: تعهد الرئيس التنفيذي لشركة كوينبيس، برايان أرمسترونج، بالإشراف الشخصي على مبادرات مقاومة بيتكوين للكم، بما في ذلك التعاون مع مطوري “بيتكوين كور” (Bitcoin Core) من خلال “المجلس الاستشاري للكم” الذي تم تشكيله حديثاً.
- نافذة التهديد: تظهر أبحاث جوجل نموذجاً لحاسوب كمي ذو صلة بالتشفير يمكنه كسر تشفير بيتكوين في أقل من تسع دقائق، أي أقل من وقت إنتاج الكتلة، مع استهداف جوجل للجاهزية الكمية بحلول عام 2029.
- واقع البروتوكول: تتطلب الحوكمة اللامركزية لبيتكوين إجماع المجتمع عبر عملية مقترحات تحسين بيتكوين (BIP) لأي تحديث تشفيري، مما يجعل مشاركة كوينبيس مع المطورين أكثر تأثيراً من أي قرار أحادي للبورصة.
- التوافق الصناعي: يساهم مايكل سايلور من شركة “مايكرو ستراتيجي” وفيليب مارتن، كبير مسؤولي الأمن في كوينبيس، بفاعلية في جهود المقاومة الكمية؛ بينما أطلقت شركة “بي تي كيو تكنولوجيز” (BTQ Technologies) شبكة اختبار لبيتكوين كور مقاومة للكم في أوائل عام 2026، مع خطط لإطلاق الشبكة الرئيسية في الربع الثاني من عام 2026.
- ما يجب مراقبته: يعد إطلاق الشبكة الرئيسية لشركة “بي تي كيو” ونشر أول معايير هجرة من قبل المجلس الاستشاري للكم في كوينبيس، هما الإشارتان القريبتان اللتان ستحددان ما إذا كان الزخم المؤسسي سيترجم إلى إجراءات على مستوى البروتوكول.
التهديد الكمي لبيتكوين محدد.. والوقت ينفد
يعتمد أمان بيتكوين التشفيري على مشكلة اللوغاريتم المنفصل للمنحنى الإهليلجي. وقد دفعت أبحاث جوجل الكمية بالفعل أنظمة 블وكشين أخرى إلى تسريع الانتقال إلى تشفير ما بعد الكم، وتواجه بيتكوين باعتبارها الهدف الأكثر قيمة التعرض الأكبر لهذا الخطر.
الآلية المحددة هي “خوارزمية شور” (Shor’s Algorithm)؛ فإذا تم تشغيلها على حاسوب كمي قوي بما يكفي، يمكنها اشتقاق مفتاح خاص من مفتاح عام مكشوف، وهو بالضبط ما يحدث عندما يتم إجراء معاملات من عنوان بيتكوين على الشبكة.
تعتبر عناوين (Pay-to-Public-Key-Hash) القديمة هي الأكثر عرضة للخطر. بينما توفر عناوين (SegWit) و(Taproot) غطاءً جزئياً، حيث لا يتم بث المفتاح العام حتى لحظة الإنفاق، لكن هذه الحماية تتلاشى بمجرد تحرك الأموال. وقد وضع المعهد الوطني للمعايير والتكنولوجيا (NIST) اللمسات الأخيرة على أول معايير لتشفير ما بعد الكم في عام 2024، معتمداً مخططات التوقيع القائمة على الشبكات (Lattice-based) والتوقيعات القائمة على التجزئة (Hash-based) كإطار عمل أساسي. ومع ذلك، لم تتبنَّ بيتكوين أيًا منها بعد.
هذه الفجوة بين أدوات التشفير المتاحة وبروتوكول بيتكوين الفعلي هي المشكلة الهيكلية التي يسعى أرمسترونج لوضع كوينبيس في موقع المساهم في حلها.
ماذا يعني إشراف أرمسترونج الشخصي وكيف يغير ثقل كوينبيس الحسابات؟
التزام أرمسترونج ليس مجرد تعهد في بيان صحفي. فوفقاً للتقارير حول هذه المبادرة، أنشأت كوينبيس مجلساً استشارياً للكم يضم مطوري بيتكوين كور، مع تفويض صريح لتطوير معايير الهجرة قبل وصول الحواسيب الكمية القادرة على كسر التشفير.
وصف فيليب مارتن، كبير مسؤولي الأمن في كوينبيس، الوضع بأنه “مشكلة ملحة” تتطلب إجماعاً في الصناعة، مشيراً إلى أن تشفير ما بعد الكم موجود بالفعل، لكن بيتكوين تتأخر عن الشبكات الأخرى في اعتماده.
هذا التمييز مهم؛ فالأمر لا يتعلق بقيام كوينبيس بترقية بنيتها التحتية الخاصة في معزل عن الآخرين، وهي مهمة يمكن لأي بورصة تمتلك موارد جيدة إنجازها داخلياً.
تم تصميم هيكل المجلس الاستشاري ليصب في عملية مقترحات تحسين بيتكوين (BIP)، وهي آلية إجماع المجتمع التي يجب أن يمر عبرها أي تغيير تشفيري على مستوى البروتوكول. ومن خلال مواردها الهندسية وعلاقاتها مع المطورين، تضع كوينبيس نفسها في موقع يتيح لها صياغة واختبار مقترحات BIP تهدف خصيصاً للانتقال إلى مرحلة ما بعد الكم.
إن المنطق المؤسسي هنا واضح ومشروع؛ فصناديق الثروة السيادية والمستثمرون المؤسسيون ذوو الآفاق الطويلة جداً يزنون المخاطر الجيلية بشكل مختلف عن متداولي التجزئة. وقد أشار المستثمر كيفن أوليري صراحةً إلى أن عدم اليقين بشأن التهديد الكمي قد يثني المؤسسات عن تخصيص استثمارات في بيتكوين.
من خلال معالجة خطر يمتد من 10 إلى 20 عاماً اليوم، ترسل كوينبيس إشارة حول جديتها في الحفظ الأمين للأصول إلى رأس المال الذي تسعى لجذبه. ويتبع تموضع كوينبيس التنظيمي الأخير نفس النمط: مشاركة على مستوى مؤسسي في القضايا الأساسية قبل أن يصبح الضغط حاداً.
يساهم مايكل سايلور من شركة مايكرو ستراتيجي في جهود المقاومة الكمية جنباً إلى جنب مع أرمسترونج، مما يضفي مصداقية كبيرة لجهة حيازة بيتكوين في الخزائن المؤسسية على ما قد يُنظر إليه بخلاف ذلك كمبادرة تقودها بورصة فقط.
وقد قدر جيمسون لوب من شركة (Casa)، الذي يتابع هذا الخطر عن كثب، أن الهجرة الكاملة للشبكة إلى عناوين آمنة كمياً ستتطلب سنوات من التنسيق بين المحافظ، والجهات الحافظة، والمستخدمين. ورغم أن تدخل أرمسترونج لا يختصر هذا الجدول الزمني بمفرده، إلا أنه يضيف زخماً مؤسسياً لعملية كانت تفتقر إليه في السابق.