خسائر بمليارات الدولارات تضرب شركات بيتكوين: هل انهار نموذج الخزانة؟

تسببت موجة انهيار الكريبتو في يونيو 2026 في محو 62 مليار دولار من إجمالي القيمة السوقية للشركات العامة التي تحتفظ بالبيتكوين كأصل في خزائنها. وتتصدر شركات MicroStrategy وتيسلا وMarathon Digital قائمة المتضررين، لكن السؤال الجوهري الآن لا يكمن في إمكانية تعافي هذه الخسائر، بل في مدى جدوى النموذج الهيكلي الذي أدى إليها من الأساس.
بدأ تسارع الشركات نحو حيازة البيتكوين بعد التخصيص الأولي لشركة MicroStrategy بقيمة 250 مليون دولار في أغسطس 2020، والذي تم تقديمه صراحةً كتحوط ضد تراجع قيمة الدولار. وبحلول أواخر عام 2025، كانت أكثر من 200 شركة عامة تمتلك مجتمعة ما يقدر بنحو 150 مليار دولار من الأصول الرقمية، إلا أن معظم هذه المشتريات تمت بالقرب من ذروة الدورة السعرية، قبل أن يهبط البيتكوين بنسبة 50% تقريبًا من قمته، وهي حسابات لا تحتاج إلى تعقيد لفهم نتائجها.
يمثل هذا الوضع إما اختبار ضغط دوري سيصمد أمامه كبار الحاملين، أو أن السوق يكشف عن خلل هيكلي في تصميم خزائن البيتكوين المؤسسية المتأثرة بتقلبات القيمة السوقية والرافعة المالية. وتشير المعطيات الحالية إلى أن الاحتمال الثاني هو الأقرب للواقع.
ميكانيكا الميزانية العمومية لشركة MicroStrategy ومخاطرها
تمتلك شركة Strategy، وهو الكيان المعاد تسميته لشركة MicroStrategy، نحو 843,706 بيتكوين بمتوسط تكلفة استحواذ يبلغ حوالي 75,599 دولار للعملة الواحدة. ومع انزلاق سعر البيتكوين نحو مستوى 60,000 دولار خلال تلك الفترة، تحمل هذه المحفظة خسائر غير محققة تصل إلى 11 مليار دولار تقريبًا؛ حيث تؤدي كل حركة بقيمة 1,000 دولار في سعر البيتكوين إلى تغيير القيمة الورقية لمركز الشركة بمقدار 713.5 مليون دولار.
وبموجب قواعد المحاسبة المحدثة للقيمة العادلة (FASB) التي دخلت حيز التنفيذ بحلول عام 2026، تتدفق هذه الخسائر غير المحققة مباشرة عبر صافي الدخل، مما ينتج عنه تقلبات سلبية هائلة في ربحية السهم (EPS) في التقارير الفصلية. بالنسبة لشركة بنت أطروحتها الاستثمارية بالكامل حول تراكم البيتكوين، فإن تسجيل خسائر بمليارات الدولارات ليس مجرد خطأ هامشي، بل أصبح هو السمة البارزة لنتائجها.
وعلى مستوى أكبر ثماني شركات متخصصة في خزائن البيتكوين، والتي تسيطر مجتمعة على أكثر من 850,000 بيتكوين، تجاوزت الخسائر غير المحققة حاجز 10 مليارات دولار حتى قبل الموجة الأخيرة من الهبوط. وأظهرت بيانات Artemis من فبراير 2026 أن الخسائر غير المحققة على مستوى النظام عبر محافظ الكريبتو للشركات تجاوزت 20 مليار دولار في ذلك الوقت، ولم تكن أي شركة كبرى في وضع ربحي صافٍ من استثماراتها في البيتكوين حينها.
إن خسارة القيمة السوقية المشهودة حاليًا عبر القطاع لم تكن مفاجئة، بل كانت نتيجة متوقعة. وقد وصف المستثمر الشهير مايكل بوري هذه الديناميكية بأنها “تراجع انعكاسي”؛ حيث يؤدي انخفاض أسعار البيتكوين إلى ضغط علاوات الأسهم، وإغلاق نافذة إصدار الأوراق المالية، وتحويل النموذج من “التراكم إلى الأبد” إلى “البيع من أجل البقاء”.
وتحدد تحليلات بوري مستوى 60,000 دولار كأزمة وجودية لشركة Strategy تحديدًا، حيث تصبح أسواق رأس المال مغلقة فعليًا، وتتحول الخسائر التي تقدر بمليارات الدولارات من مجرد أرقام نظرية إلى واقع مفروض ومحبوس داخل الميزانيات.