بيتكوين تتراجع رغم وعود ترامب: لماذا فشل شعار «لن نخذل الكريبتو»؟

تعرض سعر بيتكوين لرفض عنيف أدى لهبوطه بمقدار 2000 دولار فور إدلاء دونالد ترامب بأكثر تصريحاته وضوحاً ودعماً للعملات الرقمية حتى الآن، حيث تعهد بأنه “لن يخذل الكريبتو أبداً”. وجاء هذا التراجع ليعكس بوضوح الحالة الراهنة التي يمر بها السوق.
وبدلاً من إطلاق موجة صعود مستدامة، تحول هذا التصريح إلى حدث لتوزيع الأصول، مما أدى لغسل صفقات الشراء المقترضة (Longs) المتراكمة قرب مستوى المقاومة عند 70,000 دولار، لتهبط العملة بشكل ملموس خلال ساعات قليلة.
بات المتداولون على منصة إكس (تويتر سابقاً) يطلقون على هذه الظاهرة اسم “لمسة ميداس العكسية”، وهو نمط تتسبب فيه تصريحات ترامب الصعودية في تحفيز عمليات البيع بدلاً من جذب طلبات شراء مستمرة. ويُنظر إلى هذه الآلية بشكل متزايد على أنها ديناميكية “بيع الخبر”، حيث تعمل العناوين السياسية كسيولة خروج لكبار الحاملين بدلاً من كونها محفزاً لطلب هيكلي جديد.
ترامب: “لن نخذل الكريبتو أبداً”
جاء تصريح ترامب في أواخر مايو 2026 كجزء من جهود مكثفة لـ كسب أصوات مجتمع الكريبتو قبل الدورة الانتخابية المقبلة، مصوراً إدارته كحامي نهائي للأصول الرقمية في أمريكا.
ارتبط هذا الخطاب مباشرة بالمساعي التشريعية المتزامنة للبيت الأبيض، والتي تحث الكونجرس على تمرير قانون شامل لهيكلة سوق الكريبتو، من شأنه إعادة تشكيل الرقابة الأمريكية على التداول، والعملات المستقرة، وترتيبات الحفظ.
ويعد هذا الطرح الموقف الأكثر هجومية ودعماً للكريبتو يتبناه ترامب منذ تحوله الجذري، بعد أن وصف بيتكوين بأنها “عملية احتيال” في عام 2021.
كما بدأ فريقه بقبول تبرعات الحملة الانتخابية بالعملات الرقمية وأطلق مجموعات NFT تحمل علامته التجارية، لكن عبارة “لن نخذل الكريبتو أبداً” كانت مختلفة نوعياً؛ فهي وعد مباشر وغير مشروط، وهو ما جعل رد فعل السوق الفوري أكثر دلالة.
لماذا هبط سعر بيتكوين 2000 دولار رغم الأخبار الإيجابية؟
كانت بيتكوين تتداول بالقرب من منطقة المقاومة عند 70,000 دولار لحظة صدور التصريح. وكان الرفض فورياً، حيث خسرت العملة نحو 2000 دولار من قيمتها، لتستقر دون ذلك المستوى خلال الجلسة نفسها.

وقد تزامن هذا الهبوط مع الضربة الانتقامية الإيرانية وتسعير السوق لمزيد من التصعيد بدلاً من التوصل إلى اتفاق سلام.
أظهرت خرائط تصفية السيولة تكتلاً كثيفاً لصفقات الشراء التي تمت تصفيتها عند حاجز 70,000 دولار، وهو ما يتماشى مع عمليات بيع من قبل المؤسسات أو “الحيتان” استهدفت حماس مستثمري التجزئة الناتج عن الخبر.
وعززت بيانات تدفقات صناديق الاستثمار المتداولة (ETF) هذا المشهد، حيث تم تنفيذ حركة بقيمة 1.289 مليار دولار لصندوق IBIT عبر “Dark Pool” (تداولات خارج البورصة)، وهي أكبر صفقة من نوعها مسجلة. وأشار ذلك إلى أن كبار الحاملين كانوا يعيدون تمركزهم بدلاً من التجميع؛ فهذا السلوك لا يعبر عن تجميع، بل هو توزيع للأصول مغلف بتدفق أخبار صعودية.
ولهذا النمط سوابق؛ ففي 18 مايو 2026، تراجعت بيتكوين بنسبة 2.4% لتصل إلى 76,500 دولار بعد أن أصدر ترامب تحذيراً جيوسياسياً حاداً لإيران، بينما هبطت إيثريوم بنسبة 3.5% لتصل إلى 2,116 دولار في التحرك نفسه. لقد باتت العناوين المرتبطة بترامب تحفز الهبوط في سوق الكريبتو في مناسبات متعددة، وأصبح هذا الانحياز الاتجاهي أمراً لا يمكن تجاهله.