ماراثون ديجيتال تبيع بيتكوين بقيمة 1.5 مليار دولار وتتحول للذكاء الاصطناعي
قامت شركة Marathon Digital Holdings، أكبر شركة لتعدين البيتكوين في أمريكا، بالإبلاغ عن بيع ما يقرب من 1.5 مليار دولار من عملة البيتكوين، حيث تخلصت من حوالي 20,880 BTC بمتوسط سعر يقترب من 70,137 دولاراً للعملة الواحدة. كما أعلنت الشركة أنها لن تشتري أجهزة تعدين إضافية، مفضلة التحول نحو البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
وعند صدور التقرير، ارتفع سهم MARA بنسبة 0.24%، بينما انخفض زوج BTC-USD بنسبة 1.39%، مما يعطي إشارة سلبية لنماذج خزائن البيتكوين الخاصة بالشركات.
هذا البيع قلص حيازات الشركة من 38,689 BTC إلى حوالي 35,303 BTC، مما يضعها في المرتبة الرابعة بين الشركات العامة المالكة للبيتكوين.

استُخدمت عوائد البيع لإعادة شراء سندات قابلة للتحويل بخصم، مما أدى لخفض إجمالي الديون من 3.3 مليار دولار إلى 2.3 مليار دولار، أي بنسبة تراجع بلغت 30%، وحقق مكاسب محاسبية بقيمة 71 مليون دولار. وفي الوقت نفسه، تراجعت إيرادات الربع الأول بنسبة 18% على أساس سنوي لتصل إلى 174.6 مليون دولار، وسط صافي خسارة قدره 1.26 مليار دولار.
آليات بيع بيتكوين بقيمة 1.5 مليار دولار ودلالات التوقيت
يمثل البيع الذي أبلغت عنه MARA حوالي 54% من مخزونها السابق من البيتكوين، ونُفذت العملية عبر مراحل شملت بيع 15,133 BTC (بقيمة 1.1 مليار دولار) في الفترة ما بين 4 مارس و25 مارس 2026.

بالأسعار الحالية للسوق، تقدر قيمة الـ 35,303 BTC المتبقية بنحو 2.84 مليار دولار، وهو ما يزال يمثل احتياطياً كبيراً، لكنه لا يعكس استراتيجية “الخزانة أولاً” التي كانت الشركة تروج لها قبل عام.
وتكمن أهمية تفاصيل إعادة شراء الديون في أن تقاعد السندات القابلة للتحويل بخصم سمح لشركة MARA بتسجيل مكاسب محاسبية بقيمة 71 مليون دولار، مع التخلص من أعباء الفوائد التي جعلت نموذج الخزانة المستوحى من أسلوب مايكل سايلور هشاً بشكل متزايد في ظل هوامش تعدين ما بعد التنصيف (Halving).
لم يتخلَّ الرئيس التنفيذي فريد ثيل عن البيتكوين، بل استخدمه كسيولة لتحقيق استقرار في الميزانية العمومية التي أرهقتها السندات القابلة للتحويل بقيمة 3.3 مليار دولار.
هذا التمييز ضروري؛ فبيع البيتكوين لخدمة الديون هو إجراء عقلاني من الناحية التشغيلية تحت ضغط الهوامش، ولا يعني بالضرورة التخلي عن القناعة بالأصل الرقمي، والخلط بين الأمرين يؤدي إلى استنتاجات تحليلية خاطئة.
هل البيع الضخم يعكس تراجعاً في القناعة أم مجرد إدارة نقدية؟
هناك قراءتان متنافستان لهذا المشهد. القراءة السلبية ترى أن MARA أصدرت سندات قابلة للتحويل صراحةً لمحاكاة استراتيجية مايكل سايلور في تجميع البيتكوين، ثم عكست مسارها وقامت بتسييل جزء كبير من أصولها خلال دورتين ماليين فقط.
ووفقاً لهذا الرأي، لو كانت القناعة حقيقية، لوجدت الشركة آليات بديلة لخدمة الديون بدلاً من بيع البيتكوين بالقرب من أدنى مستويات الدورة، مما يجعل التحول إلى الذكاء الاصطناعي مجرد عملية إعادة تسمية لتغطية فشل نموذج الخزانة في اختبارات الضغط.
Potential for $MARA re-rating is massive, if they decide to fully transition to AI Data Center.
— Compounding Lab (@CompoundingLab) May 13, 2026
Fred Thiel @fgthiel said several notable things in his Bloomberg appearance today about MARA Holdings and the broader Bitcoin/AI infrastructure market. Main points from the… pic.twitter.com/fNwzRg6Pfs
أما القراءة التشغيلية، فتشير إلى أن MARA أنتجت 2,247 BTC في الربع الأول، مع زيادة معدل التجزئة (Hashrate) بنسبة 33% على أساس سنوي ليصل إلى 72.2 EH/s، مما يعني أنها لا تزال تعدن بقوة.
كما أن إنفاق 1.5 مليار دولار على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي – المدعوم بالاستحواذ على محطة لونج ريدج إنرجي للغاز الطبيعي في أوهايو بقدرة 505 ميجاوات مقابل 1.5 مليار دولار تقريباً – لا يعد تراجعاً عن الأصول المادية، بل هو تدوير لرأس المال من بنية تحتية مادية إلى أخرى توفر هوامش اقتصادية أفضل في بيئة أسعار الفائدة الحالية.
وقد وصف سكوت ميلكر، مقدم برنامج The Daily Wolf على ياهو فاينانس، مسار الصناعة بوضوح قائلاً: “عمال تعدين البيتكوين لم يعودوا مجرد معدنين، بل أصبحوا شركات ذكاء اصطناعي تقوم أيضاً بتعدين البيتكوين”.
هذا التحول ليس طعناً في القناعة بالبيتكوين، بل هو توصيف لمكان وجود العوائد الرأسمالية. كما أن توقف شركة Bitcoin Society مؤخراً عن شراء البيتكوين لخزائنها يعكس ديناميكية مشابهة، حيث يتم اختبار قناعة الشركات بحيازة BTC عبر ميزانيات عمومية متعددة في وقت واحد، وليس فقط لدى MARA.
الاستنتاج الأولي يشير إلى أن بيع MARA هو في الأساس حدث لإدارة الديون يتضمن تحولاً استراتيجياً، فبينما يظل ضغط نموذج الخزانة حقيقياً، فإن رواية انهيار القناعة تبدو مبالغاً فيها.