توقف برنامج Bitcoin Society لشراء البيتكوين مع تراجع السوق
أعلنت شركة Bitcoin Society، الذراع الاستثمارية المدعومة من نجم الدوري الأمريكي للمحترفين السابق توني باركر ورائد الأعمال إريك لارشفيك، عن تعليق برنامجها لتجميع البيتكوين في خزانتها. جاء هذا القرار بعد انخفاض سعر البيتكوين (BTC) بنسبة تتجاوز 20% في الربع الأول من عام 2026، حيث أشار لارشفيك إلى أن ظروف السوق أصبحت غير مواتية هيكلياً لزيادة رأس المال المخصص لشراء احتياطيات البيتكوين.
ويُعد هذا التوجه خروجاً مباشراً عن نموذج التراكم الذي تتبعه شركة MicroStrategy، والقائم على الشحن المكثف لميزانيتها العمومية بالبيتكوين بغض النظر عن السعر، وهو النهج الذي اتبعته Bitcoin Society منذ دخولها السوق في أواخر عام 2024.
وُصف هذا التوقف بأنه تعليق استراتيجي وليس تصفية للمراكز الحالية، لكن الأهمية تكمن فيما يرسله هذا القرار من إشارات؛ فقد قرر أحد المتبنين المؤسسيين البارزين أن بيئة أسعار البيتكوين الحالية لا تبرر آليات زيادة رأس المال التي يعتمد عليها نموذج الخزانة. ويبقى السؤال الذي يتعين على السوق الإجابة عليه الآن: هل ما حدث مجرد إعادة تقييم من شركة واحدة، أم أنه مؤشر مبكر على برود أوسع في توجه الشركات نحو اعتماد البيتكوين في خزائنها؟
تآكل ميزة المراجحة المالية وتأثيرها على قرار Bitcoin Society
نجح نموذج MicroStrategy بفضل مراجحة هيكلية محددة: كان بإمكان الشركات زيادة رأس المال بتقييمات أسهم مرتفعة، ثم توجيه تلك العائدات لشراء البيتكوين بسعر أقل مما يراه المدافعون عن نموذج الخزانة كقيمة جوهرية للأصل.
خلق هذا الفارق بين العلاوة وصافي قيمة الأصول (NAV) ما يشبه “الحركة الذاتية”؛ حيث تعني مضاعفات الأسهم الأعلى تكلفة أقل لرأس المال، مما يتيح شراء كميات أكبر من البيتكوين مقابل كل دولار يتم جمعه، وهو ما عزز بدوره علاوة السهم. استمرت هذه الآلية في تعزيز نفسها حتى توقفت عن ذلك.
بحلول أواخر عام 2025، انخفض سهم MicroStrategy بنسبة 51% على أساس سنوي، واضطرت الشركة لزيادة 1.44 مليار دولار من السيولة الإضافية لمعالجة مخاوف خدمة الديون في بيئة وصفها المحللون بأنها منخفضة العلاوة. لقد تبخرت ميزة المراجحة التي جعلت نموذج الخزانة جذاباً.
قدر تحليل صادر عن Standard Chartered أنه مع تداول البيتكوين دون مستوى 90,000 دولار، ستواجه حوالي 50% من الشركات التي تتبنى استراتيجية خزانة البيتكوين تحديات تتعلق بالاستمرارية، وهو الحد الذي يبدو أن قرار Bitcoin Society في الربع الأول من 2026 قد تم اختباره بناءً عليه.
كان تفسير لارشفيك دقيقاً حيث قال: “انقلبت ظروف السوق ضد هدف زيادة رأس المال لتجميع احتياطيات البيتكوين”.
هذا التوصيف لا يعتبر رفضاً للبيتكوين كأصل، بل هو رفض لآلية التمويل، وهذا التمييز مهم من الناحية التحليلية. إن أطروحة خزانة البيتكوين ونموذج تمويل الشركات لهذه الخزائن ليسا شيئاً واحداً، ويعكس توقف Bitcoin Society فشل النموذج التمويلي الأخير، وليس بالضرورة تغيراً في القناعة بالأول.
ولم يصاحب هذا التوقف شروط معلنة لاستئناف البرنامج، مما يترك مستقبله مرهوناً بمدى تعافي ظروف سوق الأسهم بشكل كافٍ لجعل اقتصاديات زيادة رأس المال مجدية مرة أخرى.